الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهل هناك مماثلة بين سيئة محدودة في زمن محدود وأثر محدود من مسيء محدود ، وبين سيئة لا محدودة من إله غير محدود ؟ وأدنى المماثلة بين سيئة وسيئة مماثلة النهاية في سيئة محدودة في الكيف والأثر وإن لم يكن في الكم والزمن . جزاء سيئة سيئة مثلها عدلا ، وسيئة دونها أو عفو وإصلاح فضلا ورحمة ، فإذا يأمرنا اللَّه تعالى بالعفو عن السيئة إصلاحا أم جزاءها المثل عدلا فكيف يجازي هو ظلما أن يخلّد بسيئات أهلها إلى غير نهاية ، وما هذا إلا كذب مفترى « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » ! . ثم المماثلة بين السيئة والجزاء والسيئة المجازى بها لا تقتضي إلّا اعتداء بالمثل ، وليست هي اعتداء ، وأما إذا كانت سيئة بنفسها دونما استثناء فلا ، فمن ضربك تضربه كما ضرب مراعيا كمّه وكيفه ، وأما من زنى بحليلتك فليست جزاءه أن تزني بحليلته ، وإنما هي الحد المحدد له في الشرع ، والضابطة العامة هي أن السيئات المتعدية التي لا حدّ لها في الشرع تجازى بمثلها ممن أسيئ إليه ، إذا لم يكن الجزاء محرما ، وأما المحرمة كمثل اللواط والزنا والسباب والإضلال أم ماذا فلا ، وقد توحي « فَمَنْ عَفا » أن السيئة هنا تعني ما تقبل العفو ممن أسيء إليه ، فلا تشمل إذا مثل اللواط والزنا والإضلال ، وإن شملت مثل القتل والسباب أم ماذا ؟ . فإذا قال لك : أخزاك اللَّه ، تقول له مثل قوله : أخزاك اللَّه ، وإذا قال لك : أنت فاسق إهانة دون حجة ، تقول له : أنت فاسق جزاء بحجة . . . وأما إذا قذفك بما يوجب الحد ، فليس لك أن تقذفه حيث يوجب